معاملة مالية شائعة (٧) – شـراء المـتـابـعـيـن

الدكتور إبراهيم شاشو

شاع في أوساط المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي (تيليجرام وفيسبوك وتويتر) قيام البعض بشراء المتابعين لحساباتهم وصفحاتهم أو قنواتهم، مما يؤدي إلى زيادة ملحوظة تشعر بأهمية هذه القناة أو الصفحة، ويدفعون مقابل هذه الزيادة مبالغ نقدية تزيد وتنقص حسب نوع المتابعين (وهميُّون أو حقيقيُّون) وحسب وسيلة التواصل (تيليجرام – فيسبوك – تويتر).

هذه المعاملة وهي شراء المتابعين لزيادة أعدادهم معاملة تتضمن محاذير شرعية عدّة.
منها أن الذي يشتري المتابعين بغية زيادة عددهم وإظهار حسابه بصورة الحسابات المهمة التي يتابعها الآلاف يدخل تحت وصف النبي صلى الله عليه وسلم: «المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُور». رواه مسلم
ولا يخفى ما في هذا العمل من تدليس وتزوير وخداع للآخرين من متابعين ومراقبين، إذ بفعله هذا يوهمهم بأهمية الصفحة أو القناة، وأن صاحبها ذو مكانة وشأن كبير، وأن كتاباته ومنشوراته وتغريداته ذات أهمية ويتابعها الكثيرون، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» رواه مسلم
كما أن الإخلاص والصدق ينافي هذه المعاملة، فالمؤمن المخلص لربه والصادق مع إخوانه لا يُغرّر بالناس ويخادعهم بادّعاء كثرة الأتباع وزيادة المتابعين وهو في الحقيقة خليٌّ عن كل ذلك.
فالمتابعون وإن كانوا حقيقيين وليسوا وهميين إلا أنهم بشرائهم صاروا مأجورين وليسوا راغبين، وظهروا بصورة المتابعين وبحكم الوهميين، وفي الحديث: «وإنَّ الكذبَ يَهدي إلى الفجورِ وإنَّ الفجورَ يَهدي إلى النَّارِ وإنَّ الرَّجُلَ ليَكذِبُ ويتحرَّى الكذِبَ حتَّى يُكتَبَ عندَ اللَّهِ كذَّابًا» متفق عليه.
والكذب في هذه المعاملة للتكثّر فيزداد الأمر حرمة وخطراً لما جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا قِلَّةً». متفق عليه
كما أن مشتري هؤلاء المتابعين يصرف أموالاً ويدفع نقوداً بغية المباهاة والمكاثرة والتفاخر، وهذا لا يعود عليه بنفع لدينه ودنياه، وهو معرّضٌ عما أنفقه من ماله يوم القيامة “وَعَن مَالِهِ فِي مَا أنفَقَهُ”

وقد يكون للمشتري قصد صحيح ونية سليمة بإرادته أمراً حسناً وعملاً مشروعاً في شرائه للمتابعين، كقصده نشر دعوته وإبلاغ كلمته لأكبر عدد من المسلمين، وهذا قصد مشروع وعمل مبرور لولا أن الحقيقة تحكي خلاف ذلك، فهؤلاء المتابعون وإن كانوا حقيقيين إلا أنهم مجرد أرقام مأجورة وحسابات مهجورة وأصحابها مشتتون في أرجاء المعمورة، فالقصد حسن ومبرور والنتيجة أنه مال مهدور وصاحبه عنه مسؤول.
فلا ينبغي لمن علا شأنه واستقام أمره وصدق حاله أن ينجرّ لهذه المعاملة ويتكثّر بزيادة الأرقام ويخادع الناس بكثرة الأتباع ويفرح بمزيد المشاهدات دون أن يكون له نصيب من الصدق والإخلاص وجودة الكتابة وطيب الكلام.

الدكتور إبراهيم شاشو

@imshasho

Exit mobile version